الشيخ الطبرسي

266

تفسير جوامع الجامع

إنْ تَكُ عن أحسَن المُروءَةِ مَأْ * فُوكَاً ففي آخَرِينَ قَد أُفِكُوا ( 1 ) يريد : فأَنْتَ في جملةِ آخرينَ ، أو : في عِدَادِ آخرينَ لَسْتَ في ذلكَ بأَوْحَد ، و ( فِي أُمَم ) في محلِّ النَّصْبِ على الحالِ من الضَّميرِ في ( عَلَيْهِم ) ، ( إنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ ) تَعليلٌ لاستحقاقِهِم العَذَاب ، والضَّميرُ في ( لَهُمْ ) للأُمَمِ . ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) بَعضُهُم لبعض ( لاَ تَسْمَعُواْ لِهذَا القُرْءَانِ ) الَّذي يَقْرأَهُ محمدٌ ولا تَصْغَوْا إليهِ ( وَالْغَوْا فِيهِ ) يُقَالُ : لَغيَ يَلْغَى ، واللَّغْوُ : السَّاقِطُ من الكلامِ الذي لا طَائِلَ تَحْتَهُ ، أي : واشتَغِلُوا عند قِراءتِهِ برَفْعِ الأَصواتِ بالخُرافاتِ وبالزَّجْرِ والهَذَيانِ حتَّى تُشَوِّشُوا عليهِ قِراءَتَهُ لِتَغْلِبُوهُ بذلك ، ولا يتَمكَّنَ أَصحابُهُ من الاستِمَاعِ . ( النَّارُ ) عَطْفُ بيان للجزاء ، أو : خَبَرُ مبتدأ محذُوف ( لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ) معنَاهُ : أنَّ النَّارَ في نَفْسِهَا دارُ الخُلْدِ ، كقَولِهِ : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ( 2 ) معنَاهُ : أَنَّ رسُولَ اللهِ أُسوةٌ حَسَنَةٌ ، وتَقُولُ : لَكَ في هذا الدَّارِ دَارُ السُّرورِ ، وأَنْتَ تعني الدَّارَ بعَيْنِها ( جَزَآءً بِمَا كَانُواْ ) يَلْغُونَ فيها ، فَذَكَرَ الجُّحُودَ الذي هو سَبَب اللَّغْو . وقُرئ : " أَرْنَا " بسكُونِ الراءِ ( 3 ) لثُقْلِ الكسرةِ ، كَمَا قيلَ : " فَخْذ " في " فُخُذ " ، أي الشَّيْطانَيْنِ اللّذَيْنِ ( أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإْنْسِ ) لأنَّ الشَّيطانَ ضَرْبَانِ : جنِّيٌ وإنْسيٌ ( نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا ) في النَّارِ ، والمرادُ بِهِ : نَدوسُهُما ونَطَؤُهُما بأَقدامِنا ليكُونَا أشدَّ عذاباً مِنَّا .

--> ( 1 ) لعروة بن أُذينة الكناني ، يقول : إنْ لم توفَّقْ للإحسان فأنت في قوم قد صُرِفوا عن ذلك أيضاً . أُنظر ديوان عروة : ص 343 . ( 2 ) الأحزاب : 21 . ( 3 ) قرأه الابنان ( ابن كثير وابن عامر ) وأبو بكر والسوسي ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 657 .